أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 18
الشفاء ( المنطق )
والصلة بين " الشفاء " و " النجاة " وثيقة ، قاما على أساس مشترك ، وفكر فيهما معا . وذلك أن الفكرة الرئيسية التي بنى عليها " الشفاء " من استيعاب المنطق والطبيعة والرياضة والعلم الإلهى ، هي نفسها التي اعتمد عليها " كتاب النجاة " . فهو يحتوى على أربعة أقسام تقابل جمل " الشفاء " الأربع ، والفصول في الكتابين متشابهة في ترتيبها وتناسقها ، بل منها ما هو مكرر بنصه وفصه « 1 » . وكل ما بينهما من فارق يتلخص في أن " الشفاء " يلم بالأصول والفروع ، ويحقق رغبة المتخصصين والمتبحرين ، في حين أن " النجاة " " يشتمل على ما لا بد من معرفته لمن يؤثر أن يتميز عن العامة ، وينحاز إلى الخاصة ويكون له بالأصول الحكمية إحاطة " « 2 » . ولهذا اعتبر الثاني بحق مختصرا للأول . وقد أعدا في جو واحد ، إذ أن اللوحات التي حصرت فيها مسائل " الشفاء " ، والتي أشرنا إليها من قبل ، هي التي استخدمت فيما يظهر لتكوين هيكل " النجاة " ؛ وما إن فرغ ابن سينا من الأول حتى أخرج الثاني « 3 » . أما كتاب " الإشارات " فمتأخر عنهما ظهورا ، ولعله آخر ما ألف ابن سينا ، وتصعد المدة التي تفصل بينه وبين أجزاء " الشفاء " الأخيرة إلى نحو ثماني سنوات . وله أسلوبه وترتيبه وطريقة عرضه الخاصة ، وجانب الابتكار والشخصية فيه أوضح ، ولذا ضم إلى شعبة الفلسفة المشرقية « 4 » . إلا أنه يلتقى مع " الشفاء "
--> ( 1 ) لسنا في حاجة أن نشير إلى أن ناشر " النجاة " في القاهرة ، سنة 1913 ، أهمل عن قصد القسم الرياضى ( النجاة ، ص 3 ) ، في حين أن طبعة رومة القديمة ، سنة 1593 ، اشتملت عليه . وأما الفصول المكررة في " الشفاء " و " النجاة " فكثيرة نذكر من بينها مثلا : العناية ، والمبدأ والمعاد ( الشفاء ، طهران ، 1303 ه ، ص 259 ، 273 ؛ النجاة ، طبعة القاهرة ، ص 466 ، 490 ) . وقد عنيت الآنسة جواشون بهذه المقابلة : A . - M . Goichon , La distinction de l essence et de L existence d apres Ibn Sina , Paris , 1937 , PP . 499 - 503 . ( 2 ) ابن سينا ، النجاة ، ص 2 . ( 3 ) ص 3 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 2 ، ص 7 . ( 4 ) Madkour , La place d AL - Farabi - - - P . 64 , NO . 2 .